استثمار الأثرياءالرفاهية

استثمار الرفاهية: هل يحفظ شراء الساعات الفاخرة والمقتنيات الثمينة قيمة أموالك؟

كثيرًا ما نسمع عن حرص أصحاب الدخول العالية والثروات الكبيرة على اقتناء الأشياء الثمينة. من يخوت وساعات فاخرة ولوحات فنية نادرة وأنتيكات أثرية وغيرها من الأشياء التي تستهويهم ويدفعون مقابلها الكثير من الأموال.

وقد ينظر البعض إلى هذا السلوك الشرائي على أنه شره للشراء أو حب للتملك لا أكثر. لكن الحقيقة التي تغيب عن الكثير اليوم هو أن الرفاهية لدى الكثير من الأغنياء ليست وسيلة للاستمتاع فقط. بل يطمح الكثير إلى تنويع محافظهم الاستثمارية عن طريق شراء أشياء ثمينة كمخزن للقيمة.

لقد أصبح أسلوب حياة النخبة اليوم يدمج الرفاهية مع الاستثمار. بحيث يتم استخدام أصول فاخرة كنمط حياتي من جهة. ومن جهة أخرى كوسيلة للتحوط وكمخزن للقيمة. فكم مرة ظهر على سبيل المثال اللاعب المصري الدولي محمد صلاح مرتديًا ساعات ريتشارد ميل وأوديمار بيغيه وروجيه دوبوي وهي ساعات يصل سعر الواحدة منها مئات الآلاف من الدولارات.

ساعات فاخرة

من الأوراق المالية إلى ساعات فاخرة كمخزن للقيمة

كان الأثرياء وأصحاب رؤوس الأموال دائمًا ما يذهبون مباشرةً إلى الاستثمار في الأوراق المالية من سندات وأسهم وصكوك، وكذلك الذهب والصناديق الاستثمارية. حتى ظهر نمط جديد مميز سمى بـ أسلوب حياة النخبة. وهو يشير إلى دمج الرفاهية والمتعة مع الاستثمار.

فالأسهم مثلًا وباقي الأوراق المالية لا يمكن للمستثمر الاستمتاع بها. لكن العكس إذا اشترى أحدهم ساعات فاخرة، أو مقتنيات ثمينة يستطيع استخدامها والاستمتاع بها. فسيارة قديمة طراز نادر يمكن قيادتها أو ساعة فاخرة ذات إصدار محدود، أو لوحة فنية باهظة الثمن على حائط المنزل. كل هذه أشياء تعبر عن الرفاهية وذات قيمة ربما في كثير من الأحيان متزايدة أي أنها بمثابة مخزنٍ للقيمة.

وهم بذلك يقومون بخطوة مهمة في الاستثمار تسمى تقليل المخاطر عن طريق تنويع الأصول، إذ لا يضعون أموالهم كلها في الاستثمار العقاري أو أسواق المال أو الاستثمار الصناعي المباشر.

ساعات فاخرة

هل شراء ساعات فاخرة يُعد أصل استثماري؟

في الحقيقة إذا كنت مثلًا في الخليج وتبحث عن الاستثمار في الإمارات. وعرض عليك أحدهم الاستثمار في الساعات الفاخرة كرفاهية واستثمار في نفس الوقت. فيجب عليك أن تنتبه لجملة من الأمور هي من تجعل شراء ساعات فاخرة بمثابة استثمار، ومن هذه الأمور:

نوع العلامة التجارية

سوق الساعات كبير ومتسع به العشرات بل المئات من الساعات باهظة الثمن. فهل كل العلامات التجارية بمثابة مخزن للقيمة. وذات قيمة متزايدة بمرور الزمن أو تحفظ ثمنها؟ بالطبع لا. فعند إعادة البيع سواء في السوق الأساسي أو الثانوي فإن علامات تجارية مثل رولكس وريتشارد ميل وأوديمار بيغيه وروجيه دوبوي مطلوبة بشدة ولها بالفعل سوق بيع وتحفظ في الغالب قيمتها بعد سنوات. على عكس الكثير من الساعات الأخرى التي ما إن تشتريها حتى تفقد جزء من قيمتها. وليس عليها طلب لا في السوق الأساسي ولا الثانوي.

الندرة (الإصدار)

كلما كان إصدار الساعة محدودة أو متوقف الإصدار بالفعل. كان الطلب عليها من هواة جمع الساعات ومن أسواق الساعات كبير. بل بعد عشرات السنين تحتفظ تلك الساعات ذات الإصدار المحدود بقيمتها إن لم تزد.

ساعات فاخرة

الحالة والأصالة

ينبغي لأي شخص اشترى ساعات فاخرة أن يحتفظ بها كما هي دون أن يقدم على تغيير أي شيء بها. فالأمر أشبه مثلًا في سوق بيع السيارات المستعملة أن تقول على السيارة “فبريكة” أي بحالة المصنع كما خرجت منه. فالساعة كلما احتفظ بحالتها الأصلية من عقاربها وكافة مكوناتها وإطارها. احتفظت بقيمتها بلا نقصان مقارنة بتلك التي خضعت للإصلاح أو الترميم.

العلبة وأوراق التوثيق

لكل ساعة فاخرة باهظة الثمن تعود لعلامة تجارية شهيرة أوراق توثيق من شراء وضمان وصيانة. هذه السجلات أو الوثائق دليل مادي على أصالة الساعة ومنشأها وشرعيتها. وهي أحد الأشياء المطلوبة عند إعادة البيع.  

هل توجد سلبيات أو مخاطر للاستثمار في الساعات الفاخرة؟

إن الاستثمار في شراء ساعات فاخرة ليس بالأمر السهل. ورغم كونه أصل جذاب لما يلاقي المستثمر من استفادة مباشرة منه. إلا أنه أصل تكتنفه بعض المخاطر، إذ تكمن قيمته في حالة الساعة وأصالتها واتجاه السوق ورغبة المقتنيين في الشراء. وبصفة عامة هناك جملة من المخاطر ينبغي النظر إليها عند الرغبة في الاستثمار عن طريق شراء ساعات فاخرة، وهي:

محدودية السيولة

عند عرض ساعة باهظة للبيع لا تتصور أن المشتري دومًا حاضر. بل قد تأخذ وقتًا يمتد لأشهر من أجل إيجاد المشتري المناسب الذي يقدر قيمتها الفعلية ويدفع المقابل النقدي لها. هذا بعكس الاستثمار مثلًا في الأسهم والسندات التي يمكنك بيعها بسهولة في أي وقت وتسييلها.

ساعات فاخرة

 التكاليف التشغيلية المرتفعة

الساعات الباهظة تتطلب تكاليف ثابتة للصيانة الدورية. فضلًا عن التأمين وربما الاحتفاظ بها في مكان ملائم. وكل هذه التكاليف يجب النظر إليها عند قرار الاستثمار بها. إذ تمثل خصمًا من العوائد المنتظرة على المدى الطويل.

تقلبات السوق وأذواق الجمهور

ربما تتغير أذواق جمهور الساعات ويقلع عن إصدارات وعلامات تجارية محددة مع مرور الوقت. وهو ما يمثل خطورة على اقتناء ساعات فاخرة على المدى الطويل. إذ ربما يكون ما تشتريه اليوم مرغوبًا لكن بعد فترة يفقد الجمهور الشغف به.

مخاطر التزييف

عند شراء الساعات الفاخرة المستعملة خاصة تلك ذات الإصدار المحدود لابد من الفحص الاحترافي للساعة. إذ يكثر التزييف العميق لهذه الإصدارات لدرجة الإتقان. وذلك بسبب ندرتها وسعرها المرتفع.

 في النهاية، لا يمكننا الجزم أن شراء ساعات فاخرة هو بمثابة أصل استثماري آمن، أو هو أصل يمثل مخزن للقيمة، لأنه في الحقيقة هناك مخاطر يجب الانتباه لها. لكن يظل اقتناء تلك الساعات يمثل أسلوب حياة النخبة في الإمارات وغيرها من بلدان العالم.

طالع أيضًا:

ريادة الأعمال في السعودية والإمارات: 5 أفكار مشاريع مبتكرة وناجحة هذا العام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى