
يمثل اجتماع الفيدرالي القادم وما يسفر عنه من قرارات حدثًا عالميًا اقتصاديًا مهمًا. إذ يؤثر بشكل مباشر وسريع على أغلب اقتصادات العالم التي تربط عملتها بالدولار الأمريكي وفي القلب منها منطقة الخليج. لأن التحرك في سعر الفائدة أو الثبات الذي ينتج عن القرارات يكون عاملًا أساسيًا في تحديد سعر الفائدة في باقي الدول. وهو ما يؤثر بالتبعية على مجموعة من الأنشطة والاستثمارات حول العالم.
ما هو اجتماع الفيدرالي القادم؟ وما هي القرارات التي ستسفر عنه؟
الحديث عن اجتماع الفيدرالي القادم يعني ببساطة الموعد المحدد للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) الأمريكية للانعقاد والبت في السياسة النقدية للولايات المتحدة الأمريكية. وتحديد أسعار الفائدة ومناقشة التطورات الحادثة في الأسواق المالية المحلية والدولية.
ويسفر الاجتماع بعد مناقشات سرية مستفيضة عن بيان محدد يوضح رؤيتهم للأوضاع الاقتصادية العالمية في الفترة القادمة. وكذلك قراراتهم بشأن سعر الفائدة وهو القرار الأهم الذي تنتظره الأسواق المالية العالمية. إذ قرارات الفيدرالي الأمريكي لا تؤثر فقط على الولايات المتحدة. تؤثر على العالم أجمع. وبصورة مباشرة على تكاليف الاقتراض.
تتكون لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) الأمريكية من اثني عشر عضوًا. مقسمين بين سبعة أعضاء من مجلس المحافظين الأمريكي بالإضافة إلى رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وأربعة من رؤساء بنوك الاحتياطي الفيدرالي الإحدى عشرة.

وتجتمع اللجنة 8 مرات سنويًا من أجل تحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية وسعر الفائدة. وقد كان اجتماعها الأخير في 28 و29 يوليو 2026. والذي أسفر عن إبقاء سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية دون تغيير مع نطاق مستهدف عند 3.5% إلى 3.75%.
وطبقًا للسياسة وآلية الاجتماعات المعلنة والمحددة سلفًا فإن اجتماع الفيدرالي القادم سيكون بحلول 14 و15 سبتمبر القادم 2026. على أن يصدر البيان الخاص بقرارات سعر الفائدة يوم 16 سبتمبر 2026.
لماذا يرتبط سعر الفائدة الخليجي بالسعر الأمريكي؟
ثمة عوامل كثيرة تجعل من سعر الفائدة الفيدرالي الأمريكي محركًا لسعر الفائدة الخليجي. أو على أقل تقدير مؤثرًا فيه وفي أوجه النشاط الاقتصادي. أول هذه العوامل وأهمها وأكثرها ارتباطًا هو ربط عملات معظم دول الخليج بالدولار الأمريكي عدا الكويت. وبذلك تلتزم دول الخليج عدا الكويت بسعر صرف ثابت لعملاتها مقابل الدولار. وهو ما يعني تحرك سعر الفائدة صعودًا وهبوطًا مع سعر الفائدة الأمريكي من أجل حماية استقرار سعر صرف عملتها أمام الدولار.
وللارتباط النقدي الخليجي بالدولار أسباب عديدة، منها:
- استقرار أسعار الصرف لحماية العملة الخليجية من فقد جاذبيتها في حالة اختلاف سعر الفائدة.
- مكافحة هجرة الأموال حتى لا يؤدي اختلاف سعر الفائدة لتحويل المستثمرين أموالهم الخليجية إلى الدولار من أجل العوائد الأعلى.
- اقتصاد النفط قائم على تسعير النفط بالدولار عالميًا وهو ما يجعل ربط العملات بالدولار خيارًا اقتصاديًا يقلل المخاطر. وهو ما عرف تاريخيًا بنظام “البترودولار”.

كيف يؤثر ارتفاع سعر الفائدة على أسواق المال الخليجية؟
حينما يرفع الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة بأي مقدار تتجه غالبًا البنوك المركزية الخليجية إلى رفع سعر فائدة عملتها بقيمة مقاربة تقريبًا. ويؤثر ذلك على أسواق المال من خلال:
- ترتفع تكلفة (التمويل) الإقراض للشركات والأفراد أيضًا بما يعني ضغطًا أكبر عليهم. خاصة الشركات كثيفة الاقتراض والتي تعمل في مجال العقارات والانشاءات. أي تزيد أعباء خدمة الديون على هذه الشركات أكثر وأكبر مع فوائدها الكبيرة. وهذا يتعلق بالديون ذات الفائدة المتغيرة، وحالات إعادة التمويل.
- تتحسن جاذبية السندات والصكوك والودائع لارتفاع عائداتها نتيجة لزيادة سعر الفائدة. لكن السندات القديمة تصبح غير جذابة لانخفاض فائدتها عن الجديدة. وكي يتخلص منها المستثمر قد يضطر لبيعها بأقل من قيمتها.
- تتأثر سلبًا بعض الأسهم الخاصة بالشركات لتأثر تلك الشركات بفوائد الديون المرتفعة. وما يتبع ذلك من تراجع هامش الأرباح.
- تستفيد صناديق الاستثمار الخاصة بأسواق النقد. لأنها تستثمر في الودائع وأذون الخزانة. بينما قد تتأثر سلبًا بعض صناديق الاستثمار الخاصة بالأسهم والصناديق العقارية.
- قد تستفيد البنوك بهامش فرق الفائدة في حالة زيادة طلب الاقتراض لديها. وقلة حالات التعثر في السداد. بما يعني أن استفادة البنوك مرتبطة بزيادة الطلب على الائتمان وإتمام حالات السداد. فالربح في الحقيقة ناتج عن الهامش بين تكلفة الودائع وعوائد الاقتراض.

وبذلك يتضح لنا أن تأثير رفع سعر الفائدة يتفاوت على قطاعات أسواق المال. فبينما يمثل ضغطًا على قطاعات، قد تستفيد منه قطاعات أخرى.
كيف يؤثر انخفاض سعر الفائدة على أسواق المال الخليجية؟
بالطبع في حالة انخفاض سعر الفائدة فإن ذلك ينعكس بصورة مغايرة عن الارتفاع. وبما يعني أمرًا مبشرًا ومحفزًا للاستثمار. إذ يعني ذبك تحديدًا:
- تخفيض تكلفة الاقتراض وبما يتبع ذلك من رواج الاستثمار بتحفيز التمويل وأيضًا الاستهلاك.
- رؤية إيجابية لأسهم الشركات كثيفة الديون. إذ يرفع ذلك من أرباحها نتيجة لتقليل أعباء خدمة الديون المستحقة.
- انخفاض الطلب على الودائع والصكوك والسندات لانخفاض الفائدة. وهو ما يوجه دفة المستثمرين نحو الأسهم.
- زيادة تدفق رؤوس الأموال للأسواق الناشئة كأسواق الخليج. وذلك لبحث أصحابها بعد انخفاض فائدة سندات الخزانة الأمريكية لعوائد أعلى.
- تحسن الإيرادات النفطية لأن انخفاض الفائدة في الغالب يترافق مع دولار أضعف. ولأن البترول يباع بالدولار فذلك يعني إقبالًا على الشراء وهو يحسن إيرادات الدول النفطية وبخاصة الخليج. وهو يدعم أيضًا ميزانيات الخليج وزيادة الإنفاق الحكومي. لكن قد يخفض الفيدرالي الأمريكي الفائدة لتوقع ركود عالمي قادم وهو ما يعني صراحة ضعف الطلب على النفط. وبالتالي تأثر الميزانيات الخليجية سلبًا.

أما في حالة إبقاء الفائدة على ما هي عليه. فإن ذلك يعني استقرارًا نسبيًا لأسواق المال الخليجية مع بحث المستثمرين عن توقعات السوق القادمة. وبصفة عامة هناك مجموعة من العوامل التي تؤثر في قرار الفيدرالي الخاص بسعر الفائدة، وهي:
- أسعار النفط ومستوى الإنتاج.
- مستوى التضخم المحلي والعالمي.
- حجم الانفاق الحكومي الأمريكي وحجم المشروعات.
- مقدار التدفقات النقدية الأجنبية في الاقتصاد الأمريكي.
إذن، سعر الفائدة الناتج عن اجتماع الفيدرالي القادم سيؤثر أيًا كان على أسواق المال الخليجية إيجابًا وسلبًا. والأفضل لأي مستثمر انتظار الاجتماع الرسمي وما سيسفر عنه كي يتخذ قراره بالاستثمار أو بتحريك محفظته المالية.
طالع أيضًا:
تحليل سعر سهم أرامكو اليوم: هل الوقت مناسب لتوسيع محفظتك الاستثمارية؟



